الشيخ حسين نوري الهمداني

87

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

وامّا الكبرى فهي استقلال العقل بتقديم أقرب الطرق إلى الواقع عند المعارضة لأن المفروض حجية الأمارات التي - منها فتوى الفقيه - على الطريقية دون السببية . ونتيجة المقدمتين ليست الّا لزوم تقليد الأعلم . وهذا الوجه قد ارتضاه الشيخ الأعظم أيضا في التقريرات حيث قال : « ان الظنّ الحاصل من قول الأعلم أقوى من قول غيره فيجب العمل به عينا لأن العدول من أقوى الأمارتين إلى أضعفهما غير جائز . « 1 » وقد أجاب عنه جمع من المحقّقين من الفقهاء والاصوليّين كصاحب الجواهر والنراقي والقمي وصاحبي الفصول ومفاتيح الأصول والشهيد الثاني والمحقق الخراساني في الكفاية بمنع الصغرى وانه ربما يكون فتوى المفضول موافقة لرأي الميت الذي هو أفضل الأحياء أو موافقة لفتوى المشهور من الفقهاء . « 2 » وأجيب بمنع الكبرى أيضا بأنه لا دليل على أن الملاك في التقليد ووجوبه هو الأقربية إلى الواقع إذ العناوين المأخوذة في لسان الأدلة الدالة على رجوع الجاهل إلى الفقيه كعنواني العالم والفقيه وغيرهما صادقة على كل من الأعلم وغير الأعلم وهذا يكفي في الحكم بجواز تقليد أي منهما . وكما أن الأقربية ليست مرجّحة في الروايتين المتعارضتين ومن هنا تعارض الموثقة مع الصحيحة ولا في البينتين المتنافيتين لوضوح ان إحداهما لا تتقدم على الأخرى في مقام التعارض من جهة مجرّد كونها أقرب

--> ( 1 ) مطارح الأنظار ص 280 . ( 2 ) الجواهر ج 40 ص 42 - 46 والمستند للنراقي ج 2 ص 521 والقوانين ج 2 ص 240 243 والفصول ص 419 ومفاتيح الأصول ص 630 والمسالك ج 2 ص 439 .